القرطبي

180

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وهو قول الفراء ، وروي عن قتادة . والعرب تقول للظهر بطنا ، فيقولون : هذا ظهر السماء ، وهذا بطن السماء ، لظاهرها الذي نراه . وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا ، وقالوا : لا يكون هذا إلا في الوجهين المتساويين إذا ولي كل واحد منهما قوما ، كالحائط بينك وبين قوم ، وعلى ذلك أمر السماء . ( وجنى الجنتين دان ) الجنى ما يجتنى من الشجر ، يقال : أتانا بجناة طيبة لكل ما يجتنى . وثمر جني على فعيل حين جني ، وقال ( 1 ) : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه وقرئ ( جنى ) بكسر الجيم . ( دان ) قريب . قال ابن عباس : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا ، لا يرد يده بعد ولا شوك . قوله تعالى : فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان ( 56 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 57 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( فيهن قاصرات الطرف ) قيل : في الجنتين المذكورتين . قال الزجاج : وانما قال : ( فيهن ) ولم يقل فيهما ، لأنه عنى الجنتين وما أعد لصاحبهما من النعيم . وقيل : ( فيهن ) يعود على الفرش التي بطائنها من إستبرق ، أي في هذه الفرش ( قاصرات الطرف ) أي نساء قاصرات الطرف ، قصرن أعينهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم . وقد مضى في ( والصافات ( 2 ) ) ووحد الطرف مع الإضافة إلى الجمع لأنه في معنى المصدر ، من طرفت عينه تطرف طرفا ، ثم سميت العين بذلك فأدى عن الواحد والجمع ، كقولهم : قوم عدل وصوم .

--> ( 1 ) هو عمرو بن عدي اللخمي ابن أخت جذيمة الأبرش ، وهو مثل يضرب للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده . ( 2 ) راجع ج 15 ص 80